الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

62

القرآن نهج و حضارة

مليئة بالمشاكل الصحية والنفسية والاجتماعية . والمنحرف يتصور أنه يضر نفسه فقط أو كما يدّعي البعض أنها مرحلة وتزول ، بل إن حاضره ومستقبله في خطر ، وينعكس ذلك على الجيل القادم ، الذي يتأثر بسلبيات الماضي ، وتلعب عوامل الوراثة دورا كبيرا إلى جانب تلك المخلفات السلبية السيئة التي خلفها في المجتمع ، فلا هو ربح الدنيا وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً « 1 » ولا الآخرة وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . « 2 » إذا الفرد هنا يكون أداة هدم في المجتمع ، ووسيلة تخريب ، لأنه بمعاصيه لا يضر نفسه ، وإنما يضر مجتمعه أيضا ، ولا يستطيع أن يبني ما هدمه ، ما دام في غيه مستمر . وفي الحديث للإمام علي ( ع ) « كيف يصلح غيره من لا يصلح نفسه » و « كيف يهدي غيره من يضل نفسه » « كيف ينصح غيره من يغش نفسه » . « 3 » أليس ما يحدث اليوم من تصرف على الصعيد الاجتماعي والسياسي حيث الفقر والجوع والحروب وتلوث البيئة ، وما يستتبع ذلك من فساد ، وإزهاق للنفس البريئة ، كموت الأطفال في العالم اليوم ، وزيادة الأمراض ، وانتشار الأوبئة ، نتيجة حتمية لذلك . فعالم اليوم لا يتصف بالحكمة ولا العقلنة ، لأنه فقد الموازين ، بابتعاده عن القيم الربانية ، وهو نوع من السفاهة والمرض النفسي ، حيث أنه مخالفة لأدنى وابسط قواعد الحياة والفطرة والعقل . ففي رواية « أن رسول اللّه ( ص ) رأى إنسانا يتصرف تصرفا سيئا ، فقال من هذا قالوا : هو مجنون فقال الرسول ( ص ) ليس هذا بمجنون بل هو مبتلى ، قالوا : فمن المجنون

--> ( 1 ) سورة طه آية 124 ( 2 ) سورة طه آية 124 ( 3 ) غرر الحكم